الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

370

معجم المحاسن والمساوئ

على علم بهم ، فانّ اللّه عزّ وجلّ لمّا اختار خلقه اختار ولد آدم ، ثمّ اختار من ولد آدم العرب ثمّ اختار من العرب مضر ، ثمّ اختار من مضر قريشا ، ثمّ اختار من قريش هاشما ثمّ اختار من هاشم أنا وأهل بيتي كذلك ، فمن أحبّ العرب فبحبّي احبّهم ، ومن أبغض العرب فببغضي ابغضهم . وإنّ اللّه عزّ وجلّ اختار من الشهور شهر رجب وشعبان وشهر رمضان : فشعبان أفضل الشّهور إلّا ممّا كان من شهر رمضان فإنّه أفضل منه ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ ينزّل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزّل في سائر الشهور ويحشر شهر رمضان في أحسن صورة فيقيمه على تلعة لا يخفى وهو عليها على أحد ممّن ضمّه ذلك المحشر ، ثمّ يأمر ويخلع عليه من كسوة الجنّة وخلعها وأنواع سندسها وثيابها ، حتّى يصير في العظم بحيث لا ينفده بصر ، ولا يغني علم مقداره اذن ولا يفهم كنهه قلب ، ثمّ يقال لمناد من بطنان العرش : ناد ! فينادي : يا معشر الخلائق أما تعرفون هذا ؟ فيجيب الخلائق يقولون : بلى لبّيك داعي ربّنا وسعديك أما إنّنا لا نعرفه يقول منادي ربّنا : هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد به ؟ وما أكثر من شقي به ؟ ألا فليأته كلّ مؤمن له معظّم بطاعة اللّه فيه ، فليأخذ حظّه من هذه الخلع ، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم للّه وجدكم قال : فيأتيه المؤمنين الّذين كانوا للّه فيه مطيعين فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم كانت في الدنيا ، فمنهم من يأخذ ألف خلعة ، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقلّ ، فيشرّفهم اللّه بكراماته . ألا وإنّ أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع ، يقولون في أنفسهم : لقد كنّا باللّه مؤمنين ، وله موحّدين ، وبفضل هذا الشهر معترفين فيأخذونها ويلبسونها فتتقلب على أبدانهم مقطّعات نيران ، وسرابيل قطران ، يخرج على كلّ واحد منهم بعدد كلّ سلكة من تلك الثياب أفعى وعقرب وقد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر أجرامهم : كلّ من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر ، فمنهم الأخذ ألف ثوب ، ومنهم الأخذ عشرة آلاف ثوب ، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وإنّها